الشنقيطي
222
أضواء البيان
أي لا منار له أصلاً حتى يهتدي به ، وقوله : أي لا منار له أصلاً حتى يهتدي به ، وقوله : * لا تفزع الأرنب أهوالها * ولا ترى الضب بها ينجحر * يعني لا أرانب فيها ولا ضباب . وعلى هذا فقوله * ( بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ) * أي لا عمد لها حتى تروها ، والعمد : جمع عمود على غير قياس ، ومنه قول نابغة ذبيان : بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ) * أي لا عمد لها حتى تروها ، والعمد : جمع عمود على غير قياس ، ومنه قول نابغة ذبيان : * وخيس الجن إني قد أذنت لهم * يبنون تدمر بالصفاح والعمد * والصفاح بالضم والتشديد : الحجر العريض . قوله تعالى : * ( وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ الْمَثُلَاتُ ) * . المراد بالسيئة هنا : العقوبة وإنزال العذاب قبل الحسنة ، أي قبل العافية ، وقيل الإيمان ، وقد بين تعالى في هذه الآية أن الكفار يطلبون منه صلى الله عليه وسلم أن يعجل لهم العذاب الذي يخوفهم به إن تمادوا على الكفر ، وقد بين هذا المعنى في آيات كثيرة ، كقوله : * ( وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ ) * ، وكقوله : * ( وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَوْلاَ أَجَلٌ مُّسَمًّى لَّجَآءَهُمُ الْعَذَابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ ) * ، وكقوله : * ( يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ ) * ، وقوله : * ( سَأَلَ سَآئِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ لِّلْكَافِرِينَ ) * ، وقوله : * ( وَإِذْ قَالُواْ اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَاذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَآءِ ) * . وقوله : * ( يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ ) * ، وقوله : * ( وَقَالُواْ رَبَّنَا عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ ) * إلى غير ذلك من الآيات . وسبب طلبهم لتعجيل العذاب هو العناد ، وزعم أن النَّبي صلى الله عليه وسلم كاذب فيما يخوفهم به من بأس الله وعقابه ، كما قال تعالى : * ( وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ لَّيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ ) * ، وكقوله : * ( فَعَقَرُواْ النَّاقَةَ وَعَتَوْاْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُواْ يَاصَاحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ) * ، وقوله : * ( قَالُواْ يانُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتَنِا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ) * ، كما تقدمت الإشارة إلى هذا . والمثلاث : العقوبات واحدتها مثلة .